السيد محمد حسين الطهراني
321
معرفة الإمام
الجامدين الذين لا يُقام لهم وزن . وإذا نحن أخذنا حديث الذباب على إطلاقه ولم نسلّط عليه أشعّة النقد فإنّا نجده من أحاديث الآحاد وهي التي تفيد الظنّ . فإذا لم يسعنا ذلك في ردّه بعد أن أثبت العلم بطلانه ، فليسعنا ما وصفه العلماء من قواعد عامّة في ذلك ، مثل : لَيْسَ كُلُّ مَا صَحَّ سَنَدُهُ يَكُونَ مَتْنُهُ صَحِيحاً ، وَلَا كُلُّ مَا لَمْ يَصِحَّ سَنَدُهُ يَكُونُ مَتْنُهُ غَيْرَ صَحِيحٍ . « 1 » وإذا قيل : إن هذا الحديث قد رواه البخاريّ ، وهو لا يروي إلّا ما كان صحيحاً ، فإنّا نردّ على ذلك بأنّه قد روى في كتابه ما عدّه هو صحيحاً عملًا بظاهر الإسناد ، لا ما ثبت أنّه صحيح في الواقع . ولذلك لا يلزم غيره ما اعتبره هو لنفسه . قال الزين العراقيّ في شرح ألفيّته : وحيث قال أهل الحديث : هذا حديث صحيح ، فمرادهم فيما ظهر لنا عملًا بظاهر الإسناد ، لا أنّه مقطوع بصحّته في نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة . هذا هو الصحيح عند أهل العلم المحقّقين ، ولهذه القاعدة قال ابن أبي ليلى : لَا يَفْقَهُ الرَّجُلُ في الحَدِيثِ حتى يَأخُذَ مِنْهُ وَيَدَعَ ! . . . أمّا راوي هذا الحديث وهو أبو هريرة ، فقد ردّوا له أحاديث كثيرة في حياته وبعد مماته ، حتى من التي صرّح بأنّه سمعها من النبيّ مثل حديث : خَلَقَ اللهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ . « 2 » وإنّا نكتفي اليوم بهذه الكلمة القصيرة ونشكر لحضرة النطاسيّ البارع
--> ( 1 ) - ارجع إلي كتابنا « أضواء على السنّة المحمّديّة » في طبعته الثالثة تجد هذه القواعد مبسوطةً هناك . ( 2 ) - ممّن اعترضوا على حديث الذباب في عصرنا الدكتور محمّد توفيق صدقي .